أ. هبة الله دامشلي – التوجيه ليس ما نقوله، بل تجربة المعايشة التي نمنحها للموظف

المقدمة

نبذة عن الكاتبة والميسّرة

أنا هبة الله دامشلي، مدرّسة لغة إنجليزية أمتلك خبرة تزيد على سبع سنوات، وحاصلة على درجة الماجستير في تعليم اللغة الإنجليزية (ELT). عملت خلال مسيرتي المهنية في عدة وظائف في التربيّة والتعليم مما أتاح لي تيسير تعلّم متعلمين من مختلف الفئات العمرية، بدءًا من أطفال الروضة وصولًا إلى مهنيين في الخمسينيات من أعمارهم. ومع مرور الوقت، توسع اهتمامي تدريجيًا ليتجاوز تيسير تعلّم اللغة إلى إدارة الأعمال، ولا سيما بسبب العلاقة الوثيقة التي لاحظتها بين التواصل والتدريب وتطوير الأفراد. وقد قادني ذلك بصورة طبيعية إلى بدء مسيرتي المهنية في مجال إدارة الموارد البشرية، وهو مجال يتوافق بشكل وثيق مع خلفيتي في تيسير اللغة الإنجليزية والتدريب عليها. ونتيجة لذلك، قررت متابعة دراسة ماجستير إدارة الأعمال (MBA) من أجل تطوير معرفتي وممارستي المهنية في هذا النطاق.

أعمل حاليًا في تيسير تعلّم اللغة الإنجليزيّة في مدينة حمص في سوريا، وقد تعاملت مع متعلمين من خلفيات متنوعة. فمنهم طلاب جامعيون يسعون إلى تحقيق درجات مرتفعة، ومنهم خريجون يستعدون للحصول على فرص منح دراسية أو للانخراط في سوق العمل، في حين أن بعضهم موظفون يسعون إلى فرص مهنية أفضل ويحتاجون إلى اللغة الإنجليزية للتأهل لمناصب أعلى. وإضافة إلى ذلك، وبحكم عملي في الموارد البشرية، فإن بعض المجموعات التي أعمل معها تتكون من موظفين يحتاجون إلى فهم سياسات مكان العمل والاندماج بصورة كاملة في بيئة عملهم. وعلى الرغم من أنني لا أستطيع تقديم رقم دقيق، فإنني أقدّر أنني يسّرت تعلّم ما يقارب 1200 متعلم، وتعاملت مع نحو 200 موظف خلال السنوات السبع الماضية.

التحدي وسياق التطبيق

بصفتي مسؤولة موارد بشرية، تتمثل إحدى مسؤولياتي الأساسية في تيسير لقاءات التهيئة الوظيفية للموظفين الجدد ودعم رحلة اندماجهم في المؤسسة. ويتضمن ذلك تعريفهم بالسياسات المؤسسية، والهيكل التنظيمي، وثقافة مكان العمل، وأنظمة الدعم المتاحة من قسم الموارد البشرية، بما يساعدهم على الاندماج بفاعلية في بيئة عملهم الجديدة.

تعكس قصة التطبيق المقدمة في دراسة الحالة هذه لقاءًا حقيقيًّا للتهيئة الوظيفية للموارد البشرية قمت بتنفيذها عبر الإنترنت لموظفين يعملون في عدة محافظات سورية. وخلال هذا اللقاء، طبقت إطار فيرست بصورة مقصودة بوصفه منهجيّةً للتيسير بهدف تحويل لقاء موارد بشرية يغلب عليه عادة الطابع المعلوماتي إلى تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة، تتمحور حول المشاركين، وتتسم بالتفاعل والمشاركة.

بدأت القصّة عندما كلّفني منسق الموارد البشرية، بصفتي موظفة موارد بشرية عُيّنت حديثًا، بتيسير لقاء التهيئة الوظيفية بالتعاون مع زميل أقدم في قسم الموارد البشرية يمتلك خبرة مؤسسية أكبر. وفي البداية، زُوّدت بعرض تقديمي موجود مسبقًا وكان مستخدمًا في لقاءات التهيئة السابقة. إلا أنني، بعد مراجعته بعينٍ ناقدة، لاحظت أن تصميمه قديم، وأن المحتوى وأسلوب التقديم يتيحان فرصًا محدودة للتفاعل ومشاركة الموظفين.

واستجابة لذلك، وبما ينسجم مع منهجيّة إطار فيرست، أعدت تصميم اللقاء بالكامل. فقمت بتحديث هويته البصرية، وتبسيط بنيته، وإدماج أنشطة تفاعلية في مختلف مراحل اللقاء. وبعد الانتهاء من إعادة التصميم، تمت مراجعة خطة اللقاء والعرض المحدّث واعتمادهما من قبل منسق الموارد البشرية.

شخصية المشاركين وسياقهم

كان المشاركون من الموظفين الذين تم تعيينهم حديثًا في مؤسسة إنسانية تعمل في عدة محافظات سورية. ونظرًا إلى انضمامهم من مواقع جغرافية وبيئات تشغيلية مختلفة، فقد أتاح لهم التعلّم عن بعد فرصةً للمشاركة معًا رغم اختلاف أماكن وجودهم. كما تنوعت أدوارهم ومستوياتهم داخل المؤسسة، وهو ما ظهر بصورة خاصة أثناء النقاشات التي شارك فيها موظفون من مستويات إدارية وتشغيلية مختلفة.

ولم تكن ظروف التفاعل عن بعد متطابقة لدى الجميع. ففي يوم اللقاء، عبّر بعض المشاركين عن شعورهم بالاستعداد والحماس، في حين ذكر آخرون أنهم يشعرون بالتعب، أو يواجهون صعوبات في الاتصال بالإنترنت، أو ما زال هدف اللقاء غير واضح تمامًا بالنسبة لهم. وقد أثرت هذه التباينات على طريقة التفاعل مع كل منهم مع بداية تجربة معايشة المتعلم، مما عزّز لدي أهمية التعرف إلى الظروف الفعلية للمشاركين قبل الانتقال إلى التصميم (تصميم برسونا المشاركين).

تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة

لماذا إطار فيرست؟

اخترت تطبيق إطار فيرست لأن لقاء التهيئة كانت بحاجة إلى تحقيق ما هو أبعد من مجرد نقل المعلومات الإدارية. فكثيرًا ما يُنظر إلى لقاءات التهيئة الوظيفية للموارد البشرية باعتبارها اجتماعات رسمية وكثيفة المعلومات، تهيمن عليها العروض المتعلقة بالسياسات والإجراءات. وفي هذه الحالة، أردت من المشاركين ألا يكتفوا بفهم المعلومات، بل أن يتفاعلوا معها، ويربطوها بمواقف واقعية في مكان العمل، ويتواصلوا مع بعضهم البعض، ويكوّنوا علاقة مختلفة مع قسم الموارد البشرية.

قدّم لي إطار فيرست بنية أستطيع من خلالها تصميم المشاركة والتفاعل والمراجعة النشطة والتسلسل والتطبيق والمتابعة بصورة مقصودة. وبدلًا من البدء مباشرة بشرح السياسات، قمت بدعوة المشاركين لاستخدام معرفتهم السابقة، وحل المشكلات، ومناقشة الحالات، والتأمل في واقعهم المهني، واكتشاف المعلومات بصورة تدريجية. وقد أسهم ذلك في تحويل لقاء التهيئة إلى تجربة معايشة متعلم بدلًا من أن يكون لقاءًا لنقل المعلومات في اتجاه واحد.

مخرجات التعلم

صممت مخرجات التعلّم على الشكل التالي:

مخرجات التعلم الوجدانيّة

أن ينظر كل مشارك إلى الموارد البشرية كشريك استراتيجي داعم، وليس فقط كجهة إدارية.

أن يظهر ثقة أكبر في إجراءات الموارد البشرية وآليات الشكاوى والتظلمات.

أن يشعر بانتماء وارتباط أقوى برسالة المؤسسة وقيمها.

أن يظهر ثقة أكبر في التواصل بشأن المشكلات المتعلقة بالعمل وطلب الدعم عند الحاجة.

أن يطوروا توجهًا أكثر مبادرة ومسؤولية تجاه دورهم داخل المؤسسة.

مخرجات التعلم المهارية

أن يطبق السياسات المؤسسية المتعلقة بالحضور والإجازات وإجراءات العمل بصورة صحيحة.

أن يستخدم قنوات التواصل الرسمية لرفع المشكلات أو تقديم الطلبات أو طلب التوجيه بفاعلية.

أن يستخدم أنظمة الموارد البشرية والموارد المتاحة باستقلالية.

أن يحلل المواقف في مكان العمل ويحدد الإجراءات المناسبة وفقًا للسياسات المؤسسية.

أن يتعاون مع الزملاء لمناقشة التحديات المتعلقة بالعمل وحلها بصورة بناءة.

مخرجات التعلم المعرفية

أن يشرح الهيكل التنظيمي ويحدد أدوار الإدارات والوحدات المختلفة.

أن يصفوا الوظائف والسياسات والإجراءات الأساسية للموارد البشرية داخل المؤسسة.

أن يحدد حقوق الموظفين ومسؤولياتهم والإجراءات التأديبية.

أن يتعرف إلى فرص التدريب والتطوير والدعم المتاحة التي تقدمها المؤسسة.

أن يفهم عمليات التوظيف والتعويضات والإجازات والشكاوى ضمن الإطار المؤسسي.

المخرجات الموازية

بالإضافة إلى مخرجات التعلم الأساسية، حددت مجموعة من المخرجات الموازية.

المخرجات الوجدانيّة الموازية

أن يستشعر ما إذا كانت المؤسسة تمتلك ثقافة نمو من خلال الطريقة التي تتم بها مناقشة الأخطاء.

أن يتأثر بمستوى حماس المؤسسة من خلال انعكاس طاقة ميسري لقاء التهيئة عليه.

المخرجات المهاريّة الموازية

أن يكتسب راحة أكبر في التعامل مع الأنظمة التقنية التي تعتمد عليها المؤسسة، بما في ذلك Microsoft Teams، من خلال ملاحظة كيفية استخدامها.

أن يطور قدرته على تقديم نفسه وبناء الألفة ضمن الأعراف الاجتماعية الخاصة ببيئة العمل.

أن يميز بين معلومات السياسات الأساسية والمعلومات الإدارية المفيدة ولكن الأقل أهمية.

أن يكتسب ألفة مع الطريقة التي تتم بها إدارة الاجتماعات، بما في ذلك الممارسات المتعلقة بتشغيل الكاميرا، ورفع اليد، والمداخلة أثناء الحديث.

المخرجات المعرفيّة الموازيّة 

أن يفهم القواعد غير المكتوبة، مثل قواعد اللباس الفعلية مقارنة بما هو مكتوب في الدليل.

أن يعرف من هم أصحاب الخبرة الفعلية في الموضوعات المختلفة، بغض النظر عن مسمياتهم الوظيفية الرسمية.

أن يتعرف إلى الاختصارات والمصطلحات الداخلية الشائعة التي يستخدمها الموظفون ذوو الخبرة أثناء العرض.

أن يتعرف إلى النبرة والمفردات المحددة التي تستخدمها المؤسسة في وصف رسالتها والمستفيدين منها.

مخرج الأداء

كان مخرج الأداء المستهدف من لقاء التهيئة هو تحويل التعلم إلى ممارسة تشغيلية قابلة للملاحظة. فقد ساعد اللقاء الموظفين على تقديم الطلبات الإدارية بصورة صحيحة، ولا سيما طلبات الإجازة والاستفسارات المتعلقة بالرواتب، وبناء صورة للموارد البشرية باعتبارها شريكًا استباقيًا، بحيث يمكن التعامل مع الخلافات والمشكلات والتظلمات في مكان العمل على المستوى المناسب قبل تصاعدها.

كما مكّن الموظفين من استخدام قنوات الاتصال الرسمية بدقة، وتحمل قدر أكبر من المسؤولية عن مسارات تطورهم المهني، وتحقيق توازن بين فهم حقوقهم وإدراك مسؤولياتهم. وفي النهاية، كان مخرج الآداء المصمم له يتمثل في دعم الانضباط والاحتفاظ بالموظفين وتعزيز الولاء المؤسسي.

تسلسل الأنشطة والتصميم العام للرحلة

يُسّر لقاء التهيئة المتزامن عبر الإنترنت. وقبل اللقاء بيومين، أُرسلت الدعوات إلى المشاركين لدعم تنسيق حضورهم مع الزيارات الميدانية والجداول التشغيلية الخاصة بهم. كما تمت مشاركة أجندة اللقاء مسبقًا حتى يتمكن الموظفون من إعداد أسئلتهم والاستعداد ذهنيًا لتجربة معايشة المتعلم. وقد أسهمت هذه الخطوة في دعم الجاهزية والشفافية قبل بدء اللقاء.

وفي يوم لقاء التهيئة، تلقى المشاركون رسالة تذكير تدعوهم إلى الانضمام قبل الموعد بعشر دقائق لاختبار الاتصال بالإنترنت وجودة الصوت. ولإضفاء جو أكثر دفئًا وإنسانية رغم البيئة الإلكترونية، دُعي المشاركون أيضًا إلى إحضار مشروبهم المفضل معهم إلى اللقاء. وقد ساعدت هذه الدعوة البسيطة على خلق قدر من الراحة للموظفين المنضمين عن بُعد من مناطق جغرافية وظروف تشغيلية مختلفة.

بدأ اللقاء بعد ذلك بنشاط تحقق من الحالة، حيث دُعي المشاركون إلى وصف حالتهم الحالية بكلمة أو عبارة واحدة. ذكر بعضهم أنهم مستعدون ومتحمسون، في حين شارك آخرون أنهم يشعرون بالتعب، أو يواجهون صعوبات في الاتصال بالإنترنت، أو لا يزالون غير متأكدين تمامًا من هدف اللقاء. وقد منحني ذلك صورة مباشرة عن الوضع الذي دخل به المشاركون إلى اللقاء.

بعد ذلك، انتقل اللقاء إلى تسلسل متنوع ومقصود من الاستجابات الفردية، والاستطلاعات، والعمل الجماعي في الغرف الفرعية، والمناقشات، والتحديات، وشرح السياسات، ومقاطع الفيديو الفكاهية، ونشاط منشط يعتمد على الحركة، والأنشطة التأملية، وتحليل السيناريوهات، والأسئلة المفتوحة، والختام، والتقييم. وقد تناوب التسلسل بين الأنشطة التي تحتاج إلى مستوى عالٍ من طاقة المشاركين والأجزاء التي تتيح لهم الاستماع والمعالجة وترسيخ المعلومات.

اشتمل التسلسل التفصيلي للقاء على: التحقق من الحالة، ثم نشاط رسم الهيكل التنظيمي، ثم مراجعة الهيكل التنظيمي، ثم تحدي تحديد الوحدات التنظيمية، ثم استطلاع حول تصور المشاركين للموارد البشرية، ثم تقديم دور الموارد البشرية، ثم نشاط “خمن مصطلح الموارد البشرية”، ثم دراسة حالات في الغرف الفرعية لتطبيق القواعد، ثم عرض مصغر لسياسات ساعات العمل والإجازات والعطل والحضور، ثم مقاطع فيديو فكاهية لتوضيح بعض المفاهيم، ثم نشاط منشط يعتمد على الحركة، ثم نشاط تأملي حول الاحتياجات التدريبية، ثم عرض مصغّر لسياسة التدريب، ثم مناقشة سيناريو تأديبي، ثم مراجعة العقوبات والإجراءات التأديبية وسياسة الشكاوى والتظلمات، ثم استطلاع “حقوق أم واجبات”، ثم عرض مصغّر لحقوق الموظفين ومسؤولياتهم، ثم عرض عام للتوظيف والتعويضات، ثم مناقشة حساسة حول العوائق التي تمنع الإبلاغ عن المشكلات، ثم تقديم قنوات دعم الموارد البشرية، ثم فقرة مفتوحة للأسئلة والأجوبة، ثم الكلمات الختامية، وأخيرًا تعبئة نموذج التقييم.

وقد قمت بصورة مقصودة بتحديد مستوى الطاقة المطلوب لكل جزء من هذا التسلسل. كان نشاط التحقق من الحالة منخفض الطاقة، في حين كان نشاط رسم الهيكل التنظيمي مرتفع الطاقة. وعادت مناقشة الهيكل التنظيمي إلى مستوى منخفض من الطاقة، ثم تلاها تحدي الوحدات التنظيمية الذي تطلب طاقة مرتفعة. احتاج استطلاع تصور المشاركين للموارد البشرية إلى طاقة متوسطة، ثم تبعه تقديم دور الموارد البشرية بمستوى طاقة منخفض. رفع نشاط المصطلحات مستوى الطاقة من جديد، بينما ظل نشاط الحالات المتعلقة بالسياسات في الغرف الفرعية مرتفع الطاقة. ثم انخفض مستوى الطاقة أثناء شرح السياسات، وارتفع بدرجة متوسطة أثناء عرض المقاطع الفكاهية، ثم ارتفع بصورة واضحة مع النشاط المنشط الحركي.

أما التأمل في الاحتياجات التدريبية فاحتاج إلى طاقة متوسطة، ثم تبعه عرض لسياسة التدريب بمستوى منخفض من الطاقة. وكانت مناقشة السيناريو التأديبي عالية التفاعل، في حين أتاحت مراجعة السياسات بعد ذلك فرصة للمشاركين للهدوء ومعالجة المعلومات. احتاج استطلاع الحقوق والواجبات إلى طاقة متوسطة، وتبعته أجزاء عرض مصغر بمستوى طاقة أقل. ثم رفعت مناقشة الموضوع الحساس مستوى التفاعل مرة أخرى، قبل انتقال اللقاء إلى معلومات دعم الموارد البشرية، والأسئلة والأجوبة المفتوحة، والختام، ونموذج التقييم.

وقد ساعدني هذا التناوب على إدارة انتباه المشاركين دون إبقاء المشاركين على مستوى طاقة واحد باستمرار. فقد كانت فترات التفاعل مرتفعة الطاقة تتبعها فترات أكثر هدوءًا للعرض المصغّر أو التأمل، كما قمت بتيسير النشاط المنشط في مرحلة احتاج فيها المشاركون إلى استعادة الانتباه. وأسهم ذلك في بناء انسيابية أفضل وتقليل احتمالية الشعور بالإرهاق أو التشوش خلال لقاء تهيئة طويلة عبر الإنترنت.

نشاط تعلم واحد باستخدام نموذج RAR

نشاط رسم الهيكل التنظيمي التعاوني

زيادة الجاهزية

قبل بدء نشاط رسم الهيكل التنظيمي، قمت بدعوة المشاركين للعمل ضمن ست فرق في الغرف الفرعية وبناء تصورهم الخاص عن هيكل المؤسسة اعتمادًا فقط على ما يعرفونه بالفعل. قدمت المهمة دون عرض الهيكل التنظيمي الصحيح مسبقًا، وأوضحت أن الهدف ليس الوصول إلى إجابة دقيقة تمامًا منذ البداية، وإنما التركيز على التفكير الجماعي، والمناقشة، وتمثيل الطريقة التي يرون بها المؤسسة بصريًا ضمن الوقت المحدد.

ومن خلال تقديم النشاط بهذه الطريقة، خففت الضغط المرتبط بفكرة الصواب والخطأ، وشجعت الفضول والمشاركة قبل تقديم المعلومات الرسمية.

تيسير النشاط

مُنحت الفرق الست خمس دقائق لرسم الهيكل التنظيمي اعتمادًا على فهمها الحالي. وخلال عملهم، تابعت المجموعات لمراقبة تقدمها والمساعدة في ضمان استمرار مشاركة الأعضاء في النقاش. وقدمت قدرًا محدودًا من الدعم عندما كان ذلك ضروريًا، خاصة عندما واجهت الفرق صعوبة في تنظيم الإدارات أو تفسير العلاقات بين الوحدات، مع تجنب إعطائهم الهيكل الصحيح بصورة مباشرة.

كما أدرت الوقت المتاح من خلال تذكير المجموعات بالمدة المتبقية، وشجعت المشاركين الأقل حديثًا على المساهمة حتى تصبح المشاركة أكثر توازنًا. وبعد انتهاء نشاط الرسم، عاد المشاركون لمقارنة الهياكل المختلفة التي توصلوا إليها. ثم يسرت نقاشًا حول ما قاموا بإنتاجه قبل تقديم الهيكل التنظيمي الرسمي للمؤسسة. وتبع ذلك تحدٍ ثانٍ عملت فيه الفرق على تحديد الوحدات التنظيمية كاملةً والإدارات الداخلية التابعة لها ضمن وقت محدد.

المراجعة النشطة

خلال المراجعة النشطة، بدأ المشاركون بـ ماذا؟ من خلال النظر إلى ما أنتجوه، وعرض ومقارنة نماذجهم المختلفة للهيكل التنظيمي، وفحص أوجه التشابه والاختلاف بين افتراضاتهم والهيكل الرسمي. كما تمت دعوتهم إلى التأمل في شعورهم أثناء تنفيذ المهمة والطريقة التي اعتمدتها فرقهم في بناء النموذج التنظيمي.

ثم انتقلت المراجعة إلى فما أهمية ذلك؟ حيث تأمل المشاركون في سبب أهمية معرفة العلاقات التنظيمية الفعلية في حياتهم المهنية. وأصبحت افتراضاتهم الأولية نقطة انطلاق لإدراك أن فهم هيكل المؤسسة يمكن أن يؤثر في كيفية تواصلهم مع الإدارات المختلفة، وتحديد المسؤوليات، ومعرفة الجهة المناسبة لطلب الدعم.

وأخيرًا، انتقل النقاش إلى والآن؟ من خلال دعوة المشاركين للتفكير فيما يمكن أن يتغير في تفاعلاتهم المستقبلية في مكان العمل بعد أن أصبح لديهم فهم أوضح للمؤسسة. وتأملوا في الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها هذه المعرفة على تواصلهم مع الوحدات والإدارات المختلفة أثناء عملهم اليومي.

 مجالات فيرست في التطبيق

-التركيز على المتعلم

ظهر مجال التركيز على سلوكيات المتعلم في لقاء التهيئة من خلال مبادئ الإفراد، والتحقق والتقويم، والثقة في المتعلم.

بدأ الإفراد بإتاحة مساحة للمشاركين للتعبير عن حالتهم الفعلية من خلال نشاط التحقق في بداية اللقاء. وبدلًا من افتراض دخول الجميع إلى اللقاء بالحالة نفسها، استمعت إلى المشاركين الذين شعروا بالاستعداد والحماس، وكذلك إلى من كانوا متعبين، أو يواجهون مشاكل في الاتصال، أو غير واضحين تمامًا بشأن هدف اللقاء. وأثناء العمل الجماعي، انتبهت كذلك إلى مستوى المشاركة، وشجعت المشاركين الأقل حديثًا على المساهمة.

أما التحقق والتقويم فكان مستمرًا من خلال الاستطلاعات، والأسئلة، ورسم الهيكل التنظيمي، والسيناريوهات، والمهام الجماعية، والمناقشات. وقد أتاحت لي هذه الممارسات التعرف إلى ما يعرفه المشاركون بالفعل، وتحديد مواضع سوء الفهم، ومعرفة اللحظات التي تحتاج فيها الشروحات أو الأمثلة إلى التعديل.

وتحقق مبدأ الثقة بالمتعلم من خلال وضع المشاركين في مواقف يكونون فيها مسؤولين عن بناء الإجابات بدلًا من تلقيها مباشرة. فقد قاموا ببناء تصورات للهيكل التنظيمي، وتفسير السيناريوهات، ومناقشة السياسات، والتعرف إلى مصطلحات الموارد البشرية، وتقييم الحقوق والواجبات، واقتراح احتياجاتهم المتعلقة بالتطوير المهني. ومن خلال تقليل الشرح المباشر في الأوقات المناسبة وزيادة فرص التحليل واتخاذ القرار، أفسحت لهم مساحة أكبر لتحمل مسؤولية تجربة معايشة المتعلم الخاصة بهم.

– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

تم تفعيل مجال التفاعل من خلال مبادئ الحدث الاجتماعي، والروح الإيجابية، والتحفيز والانتباه.

بدأ البعد الاجتماعي قبل الدخول في المحتوى نفسه، عندما دعوت المشاركين لإحضار مشروبهم المفضل، مما ساعد على إضفاء جو أكثر دفئًا وإنسانية على لقاء التهيئة الإلكتروني. وخلال اللقاء، أتاحت الغرف الفرعية والأنشطة في المجموعات الصغيرة للموظفين من المواقع المختلفة فرصة التواصل والتفاوض حول الأفكار والعمل معًا. كما وفرت أنشطة رسم الهيكل التنظيمي، وتحدي الإدارات، ولعبة مصطلحات الموارد البشرية، والسيناريوهات المهنية، ومناقشة السياسات فرصًا للتفاعل بين المشاركين بدلًا من الاعتماد على التواصل بقيادة الميسّر فقط.

وقد تم تعزيز الروح الإيجابية من خلال أسلوب ترحيبي، ومساحات للنقاش المفتوح، ومقاطع الفيديو الفكاهية، والضحك أثناء النشاط المنشط الحركي، والنقاش المحترم خلال الموضوعات الحساسة أو القابلة للاختلاف. وأتاح اللقاء مساحة لوجهات نظر متنوعة، ولا سيما خلال مناقشة حالة موظف ذي أداء مرتفع ولكنه يتأخر بصورة متكررة، حيث عبّر موظفون من مستويات إدارية وتشغيلية مختلفة عن آراء متباينة حول العدالة والإنتاجية والانضباط.

أما التحفيز والانتباه فقد تم دعمهما من خلال التنوع والتغيير المقصود في أنماط المشاركة. فقد توزعت الاستطلاعات، والألعاب، والحركة، والمناقشات في الغرف الفرعية، وتحليل الحالات، والتأمل، والفيديوهات، والشرح المباشر، والأسئلة والأجوبة على امتداد اللقاء. وقد ساعد هذا التنوع على الحفاظ على الانتباه ومنع تحول اللقاء إلى عرض متواصل للسياسات. وكان دوري في معظم الأحيان تيسير الانتقالات، ودعم عملية العمل الجماعي، وتجميع ما نتج عن تفاعل المشاركين للبناء عليه.

– مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

تم تطبيق مجال مراجعة الأنشطة بصورة مقصودة من خلال زيادة الجاهزية، وتيسير النشاط، والمراجعة النشطة.

ويُعد نشاط رسم الهيكل التنظيمي التعاوني مثالًا واضحًا على ذلك. فقد تمت تهيئة المشاركين أولًا من خلال تقديم مهمة واضحة وطمأنتهم إلى أن الدقة ليست الهدف من المحاولة الأولى. وأثناء تيسير النشاط، عملوا في مجموعات بينما تابعت التفاعل، وأدرت الوقت المحدد، ودعمت المجموعات عند الحاجة فقط، وشجعت مشاركة أكبر من الجميع.

ثم انتقلت المراجعة النشطة إلى ما هو أبعد من مجرد عرض الهيكل التنظيمي الصحيح. فقد نظر المشاركون أولًا إلى ما قاموا بإنتاجه، ثم تأملوا في أهمية فهم العلاقات التنظيمية، وأخيرًا فكروا في كيفية تأثير هذا الفهم الأكثر وضوحًا على تفاعلاتهم المستقبلية مع الإدارات والوحدات.

كما ظهر نموذج RAR بصورة أوسع في مختلف أجزاء لقاء التهيئة. فقد كانت السيناريوهات تُعرض قبل شرح السياسات، وكان المشاركون يناقشون ويقترحون استجاباتهم قبل تقديم الموقف المؤسسي الرسمي، كما استُخدمت أسئلة تأملية لمساعدتهم على ربط ما يتعلمونه بواقع مكان العمل. وقد ساعد هذا النمط على انتقال الأنشطة من مجرد المشاركة إلى صناعة المعنى والتطبيق العملي.

 – التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

فعّلت مجال التسلسل والانسيابيّة أثناء تجربة المعايشة من خلال التسلسل والتنظيم، والتكرار بلا ملل، والربط والتلخيص.

كان التسلسل والتنظيم مهم بصورة خاصة بسبب كمية المعلومات المؤسسية التي تضمنها لقاء التهيئة. فلم ينتقل اللقاء عبر السياسات باعتبارها كتلة معلوماتية واحدة متواصلة، وإنما تم التناوب بين الأجزاء التفاعلية والشرح والتأمل. وتمت الموازنة بين التحقق منخفض الطاقة وأجزاء الشرح من جهة، والاستطلاعات والتحديات والمناقشات في الغرف الفرعية والمناظرات والألعاب والحركة مرتفعة أو متوسطة الطاقة من جهة أخرى. كما تم وضع النشاط المنشط في منتصف اللقاء لاستعادة الانتباه، وتم تناول الموضوعات الحساسة بعد أن مر المشاركون بالفعل بعدة فرص للتفاعل مع بعضهم البعض.

أما التكرار بلا ملل فقد تحقق من خلال العودة إلى المفاهيم المهمة بصيغ مختلفة بدلًا من تقديم المعلومات ذاتها بالطريقة نفسها. فقد بنى المشاركون أولًا تصورهم الخاص للهيكل التنظيمي ثم قارنوه بالنسخة الرسمية. كما تم استكشاف تصوراتهم عن الموارد البشرية أولًا من خلال استطلاع، ثم توسعت المناقشة لاحقًا من خلال تقديم دور الموارد البشرية ونشاط “خمن مصطلح الموارد البشرية”.

وتناولنا سياسات العمل أولًا من خلال حالات واقعية، ثم توضيحها عبر العرض المصغر، مع استخدام مقاطع فيديو فكاهية لمعالجة بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة. كما تمت مناقشة القضايا التأديبية من خلال سيناريو قبل مراجعة إجراءات العقوبات والتظلمات الرسمية، بينما تم استكشاف الحقوق والمسؤوليات من خلال نشاط تصويت قبل الانتقال إلى الشرح الرسمي.

أما الربط والتلخيص فقد حدثا من خلال المناقشات التي يسّرت بين الانشطة، وسحب استجابات المشاركين التي ربطت أجزاء اللقاء. كما أتاحت فقرة الأسئلة والأجوبة المفتوحة قرب نهاية اللقاء للمشاركين ربط الأجزاء المختلفة من لقاء التهيئة بأسئلة واقعية من مكان العمل قبل الختام والتقييم.

 – تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

دعمت مجال تحويل التعلم إلى آداء واقعي ملموس من خلال الانعكاس على الواقع، والتطبيق والمعايشة، والاستمرارية والمتابعة.

كان الانعكاس على الواقع عنصرًا أساسيًا في لقاء التهيئة لأن الأنشطة بُنيت حول مواقف قد يواجهها الموظفون بالفعل في العمل. فقد ربطت الحالات المتعلقة بإدارة الإجازات، والحضور، والتأخر، والإجراءات التأديبية، والتظلمات، وعوائق الإبلاغ، والتطوير المهني، والحقوق والمسؤوليات، بين السياسات المؤسسية والواقع المهني اليومي للموظفين.

أما التطبيق والمعايشة فقد تحققا عندما قمت بدعوة المشاركين لتحليل هذه المواقف بأنفسهم بدلًا من الاكتفاء بالاستماع إلى شرح السياسات. تم تقديم ستة سيناريوهات مختلفة تتعلق بساعات العمل، وإدارة الإجازات، والعطل، والتأخر، ولوائح الحضور، ثم تم تقسيم المشاركين إلى غرف فرعية لمناقشة الحلول بصورة تعاونية خلال ثلاث دقائق. وبعد كل نقاش، عرضت الفرق وجهات نظرها قبل عرض السياسة الرسمية.

كما مارس المشاركون التمييز بين حقوق الموظف وواجباته، وتحديد الاستجابة المناسبة في المواقف التأديبية، وتفسير العلاقات التنظيمية، والتفكير في كيفية استخدام قنوات التواصل والدعم الرسمية الخاصة بالموارد البشرية.

أما الاستمرارية والمتابعة فقد امتدتا إلى ما بعد الأنشطة المباشرة. فقد حصل الموظفون على بيانات تواصل واضحة مع الموارد البشرية، وآليات الشكاوى الرسمية، ومسارات التصعيد، حتى يتمكنوا من طلب الدعم عند ظهور مواقف حقيقية. وفي نهاية اللقاء. قاموا بتعبئة نموذج تقييم للتأمل في فاعلية اللقاء ووضوحه ومستوى التفاعل فيه، وتحديد الجوانب التي قد تحتاج إلى مزيد من التوضيح.

كما بقي زميلي الأقدم في الموارد البشرية وأنا متاحين للإجابة عن الأسئلة وتقديم الدعم العملي، بما في ذلك الأسئلة التي امتدت إلى ما بعد الجزء المنظم من اللقاء. وإضافة إلى ذلك، تم اعتماد العرض المحدّث وطريقة التهيئة التفاعلية لاستخدامهما في لقاءات التهيئة الوظيفية المستقبلية للموارد البشرية، مما وسّع أثر التصميم إلى ما بعد تجربة المعايشة الواحدة هذه .

الأثر

أثر اللقاء على المشاركين

تفاعل المشاركون بصورة إيجابية جدًا، وأظهروا مستوى مرتفعًا من التفاعل طوال اللقاء. ونظرًا إلى أن الأنشطة والمناقشات كانت مرتبطة بصورة مباشرة بتجاربهم الحقيقية في مكان العمل، فقد شعروا بأن المشاركة ذات معنى ومرتبطة بواقعهم.

امتدت بعض المناقشات إلى ما بعد الوقت المخطط لها بسبب اهتمام المشاركين المرتفع بالموضوعات، وخاصة أثناء السيناريوهات المتعلقة بالسياسات والقضايا المرتبطة بالموارد البشرية التي تحتمل النقاش. وقد شاركوا آراءهم بنشاط، وناقشوا وجهات نظر مختلفة، وتأملوا في مواقف واقعية من بيئة العمل.

كما كانت التغذية الراجعة العامة في نموذج التقييم إيجابية بدرجة كبيرة، وأشار العديد من المشاركين إلى أن اللقاء كان تفاعلي وعملي ومختلف عن لقاءات التهيئة التقليدية للموارد البشرية. وقد أعرب بعض المشاركين بصورة خاصة عن تقديرهم للفرصة التي أُتيحت لهم لمناقشة التحديات الحقيقية بصورة مفتوحة، ورأوا أن اللقاء كان مفيدًا وممتعًا في الوقت ذاته.

وكان لتطبيق مجالات فيرست أثر واضح على تفاعل المشاركين ومشاركتهم وشعورهم بالملكية تجاه تجربة معايشة المتعلم. فلم يتم وضعهم في دور متلقين سلبيين للمعلومات، بل أصبحوا مساهمين فاعلين في المناقشات وعمليات اتخاذ القرار، وخاصة في الأنشطة القائمة على السيناريوهات التي تمت دعوتهم خلالها للتفكير من منظور موظف موارد بشرية.

ولأن الحالات والسياسات التي تمت مناقشتها كانت مرتبطة مباشرة بواقعهم المهني، فقد نشأ لديهم شعور أكبر بارتباط تجربة معايشة المتعلم بواقعهم وبأهمية ما يتعلمونه.

كما كان التعاون بين المشاركين واضحًا بدرجة كبيرة، حيث عملت الفرق معًا على حل المشكلات، ومناقشة الأفكار، والوصول إلى استنتاجات مشتركة. وقد ساعدت هذه البيئة التعاونية على خفض التوتر وإعادة تشكيل بعض الافتراضات السلبية التي قد يحملها الموظفون تجاه أقسام الموارد البشرية.

ومن بين مجالات فيرست الخمسة، كان أثر التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة ظاهرًا بصورة خاصة. فقد كان معظم المشاركين موظفين جددًا يعملون في بيئات غير مألوفة ولم تكن لديهم بعد علاقات قوية مع بعضهم البعض. ومن خلال الأنشطة التعاونية، والمناقشات في الغرف الفرعية، وتمارين حل المشكلات ضمن الفرق، أصبح المشاركون أكثر ارتياحًا في التواصل، وطوروا إحساسًا أكبر بالألفة والترابط.

وقد تعاونوا في حل الحالات، وناقشوا وجهات النظر المختلفة باحترام، وشاركوا أفكارهم في بيئة مفتوحة وإيجابية. وبذلك، أصبح لقاء التهيئة تجربة معايشة متعلم مشتركة بدلًا من لقاء تقليدي قائم على الإلقاء.

وقرب نهاية اللقاء، تم تقديم مناقشة حساسة بصورة خاصة حول المشكلات في مكان العمل التي قد يخشى الموظفون الإبلاغ عنها. ناقش المشاركون العوائق التي قد تمنعهم من التحدث، واستكشفوا حلولًا محتملة. وبعد المناقشة، تم تزويدهم بمعلومات التواصل مع الموارد البشرية، وآليات الشكاوى الرسمية، ومسارات التصعيد، مما عزز المخرجات المصممة المتعلقة بالأمان النفسي والثقة والاطمئنان إلى إجراءات التظلم.

كما ركز نشاط تأملي آخر على النمو المهني وثقافة التعلم. تمت دعوة المشاركين إلى تخيل دورة تدريبية واحدة يمكن، إذا حضروها في اليوم التالي، أن تحدث فرقًا ملموسًا في إنتاجيتهم وتطورهم المهني بعد شهر واحد. واقترح المشاركون موضوعات مثل Excel المتقدم، والإسعافات الأولية، وتحليل البيانات، ومهارات التواصل. وقد مهّد هذا النقاش بصورة طبيعية للانتقال إلى سياسة التدريب والتطوير في المؤسسة، وعزز مفهوم النمو المهني الموجّه ذاتيًا.

أثر اللقاء على الميسّرة

جعل التخطيط المسبق الدقيق والتنظيم المقصود لتسلسل اللقاء عملية التيسير أكثر سلاسة بصورة ملحوظة، كما زادا من ثقتي أثناء التيسير. فبدلًا من الشعور بعدم اليقين بشأن الخطوة التالية أو كيفية الحفاظ على التفاعل وإدارة ديناميكيات اللقاء، أتاح لي التسلسل الواضح للأنشطة توجيه المشاركين بدرجة أكبر من الوضوح والسهولة.

كما ساعدني ذلك على إدارة تجربة المعايشة مع الحفاظ على التفاعل دون فقدان الاتجاه أو التركيز.

وكان أحد أهم الاستنتاجات بالنسبة لي مرتبطًا بالصورة الشائعة عن لقاءات التهيئة للموارد البشرية. فكثيرًا ما يُنظر إليها باعتبارها لقاءات مملة وكثيفة المعلومات، وقد يحضرها الموظفون أساسًا للحصول على معلومات مرتبطة بالموضوعات الضرورية مثل الرواتب وسياسات الإجازات.

أما في تجربة المعايشة هذه، فقد أصبحت التهيئة ديناميكية وتفاعلية بدرجة كبيرة. وشعر المشاركون أنهم جزء فعلي من وظيفة الموارد البشرية، وليسوا مجرد متلقين للمعلومات الإدارية.

وأتوقع أن ينعكس هذا التحول في تجربة معايشة المتعلم بصورة إيجابية على عمليات الموارد البشرية من خلال تقليل حالات سوء الفهم، والحد من تكرار المشكلات المتعلقة بالسياسات، وتقليل الارتباك أو التصعيد غير الضروري للمشكلات من قبل الموظفين.

والأهم من ذلك، أن تجربة المعايشة هذه عززت الثقة بين الموظفين والموارد البشرية، حيث بدأ المشاركون في النظر إلى الموارد البشرية كشريك متاح ويمتلك المعرفة، بدلًا من النظر إليها كوحدة إدارية بعيدة.

كما أدت معايشتي وتطبيقي لإطار فيرست إلى تغيير نهجي ومنهجيتي في التيسير بطرق لم أكن أتوقعها في البداية. فقد أصبحت أكثر وعيًا بالممارسات التيسيرية التي ينبغي إدماجها بصورة مقصودة في كل لقاء. وقادني هذا الوعي إلى إعادة تصميم أسلوبي من خلال تحسين تصميم تجارب المعايشة، والابتعاد عن التقديم التقليدي القائم على المحاضرة نحو تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة.

وأدركت أن التيسير الفعال المؤثر يتطلب قرارات تصميمية مقصودة، وليس الاعتماد على الارتجال وحده. وكان أهم تغيير حدث لدي هو تنمية الشجاعة والالتزام بمواصلة السعي نحو تجارب معايشة متعلم أفضل وأكثر تفاعلًا، حتى في السياقات التي يُنظر إليها تقليديًا على أنها رسمية أو جامدة، مثل لقاءات التهيئة الوظيفية للموارد البشرية.

أثر اللقاء على المؤسسة

أدى تطبيق فيرست إلى أثر ملحوظ لم يقتصر على لقاء التهيئة نفسها، بل امتد كذلك إلى البيئة التنظيمية والثقافة المؤسسية بصورة أوسع.

وكان من أكثر النتائج الملموسة أن العرض المعاد تصميمه والأنشطة التفاعلية التي تضمنها تم اعتمادها رسميًا لاستخدامها في لقاءات التهيئة الوظيفية المستقبلية للموارد البشرية، لأنها مثلت تحولًا كبيرًا عن الأسلوب التقليدي القائم على المحاضرة الذي كان مستخدمًا سابقًا في المؤسسة.

كما لاحظ قسم الموارد البشرية بعد اللقاء انخفاضًا في الأسئلة المتكررة المتعلقة بالرواتب وسياسات الإجازات وإجراءات طلب الإجازة، وهو ما يشير إلى أن الموظفين أصبح لديهم فهم تشغيلي أوضح نتيجة لقاء التهيئة نفسه.

وأصبح اللقاء أيضًا موضوعًا متداولًا داخل المؤسسة بسبب طبيعته التفاعلية والجاذبة، ولا سيما أن لقاءات التهيئة للموارد البشرية كانت تُرى سابقًا باعتبارها لقاءات إدارية رسمية ورتيبة.

وكان من الآثار المهمة الأخرى تحسن نظرة الموظفين إلى الموارد البشرية. فقد بدا المشاركون أكثر راحة في التواصل مع موظفي الموارد البشرية، وطرح الأسئلة بصورة مفتوحة، ومناقشة مخاوفهم دون تردد.

كما عززت الأنشطة التعاونية الروابط بين الموظفين الجدد من المحافظات المختلفة، وأسهمت في بناء شعور مبكر بالألفة والعمل الجماعي رغم طبيعة اللقاء عن بُعد.

وفوق ذلك، أسهم اللقاء في دعم ثقافة تنظيمية أكثر انفتاحًا أصبحت فيها المناقشة والمشاركة وحل المشكلات بصورة مشتركة أكثر حضورًا، بدلًا من الاعتماد بصورة حصرية على التواصل في اتجاه واحد.

الخاتمة

في الختام، أظهرت تجربة المعايشة هذه كيف يمكن لتطبيق إطار فيرست أن يحول لقاء تهيئة تقليدي إلى تجربة معايشة متعلم تفاعلية تتمحور حول المشاركين وتتجه نحو الأداء الواقعي.

ومن خلال التسلسل المقصود، والتفاعل، والمشاركة النشطة، والمراجعة النشطة، والتطبيق العملي، أصبح لقاء التهيئة أكثر من مجرد مقدمة للسياسات المؤسسية، بل تحول إلى مساحة لبناء الروابط والثقة والنقاش المهني والتعلم التعاوني.

كما أعادت تجربة المعايشة هذه تشكيل فهمي للتيسير من خلال إظهار أهمية التصميم المقصود لتجارب معايشة متعلم ذات معنى، وديناميكية، ومستجيبة للاحتياجات الحقيقية للمشاركين.

والأهم من ذلك، أنها عززت قناعتي بأن الموضوعات التنظيمية شديدة الرسمية يمكن أيضًا أن تتحول إلى تجارب معايشة ذات أثر وقابلة للتذكر عندما يكون المتعلم في قلب تجربة المعايشة.

Write a comment